| 1 التعليقات ]




يالأيــــــام شجية ** قد خـــلت في الثـــــــــــــانوية
لست أنســــــاها على مر ** الشهــور القمريــــة
بين جد واجتهـــــاد ** ونشــــــــــاط كخليـــــــــة
مـــــــــــع طـــــــلاب كبـــــار ** ولقـــــــاءات عليـــة
بعد أن كنت أقــول الـد ** رس من غير رويــــــــــــــة
بين رأي الــمـــــالكية ** وانتقـاد الشـــــــــــــافعية
وحكايــات بني العبــــــــــــــ ** ـــاس بعد الأمــــوية
بعد أن كنت وحـولي ** أحمـد وابن عليـــــــــــــــّـة
صرت لا أسمــع إلا ** صـوت أفــــــــواه صبيـــــــــة
(ألف)( بــاء) (وتاء) ** بتراجيـع قويــــــــــــــــــــــــــة
(ياإله العالميــنا)1 ** بترانيـــم نديـــــــــــــــــــــــــة
تضحـكون ؟ .. إن مايضــ ** ــحككم شـــــر البليــــــة
فأصيــخوا .. كي أحدثــ ** ـــكم بأحـــــداث القضــية
حيــنما درست يوما ** في الصفـوف الأوليـــــــــــــة
صرت أغدو كـل يوم ** لصغــار (الصالحـــــــــــــية)2
وتعـــالوا وسط الصــف ** ف إلى عمق الرزيــــــــة
للذي يبكــي : (أبي أمــ ** ــي ) فيُبكــيهم بكيـــه!!
والذي يشكـو زميـلا ** قال : يــابن (لحندســــــيــــة)!
والذي يأكل فيــــــشا ** را بصمــــت ورويــــــــــــــة!!
والذي لم يحفـظ الدر ** س ولم يُمض الوصــــــــــية
قائلا : هم أشغلـــوني ** بالمـراعي والرعيـــــــة
والذي في لثغــــة يسـ ** ــأل من نفس ذكيـــــــة
أنت يا (أثتـاد) دومـــــــا ** (ثارد) الــــــــــذهن(عثيه) 3
أوقد (أثجــــاك )(عثق) ** نحو ليلى العـامريـــــــــة!!4
أو تخـلى عنك خــــــل ** أو هــــــوى زوج وفيــــــة
يا صغيري أنا ســـــهم ** لم يصـــــب يوما رميّــــــة
أنا عزف شذ من قيــــ ** ـــــــــــــثارةٍ نشوى هنيــة
ياصــغيري لا تـسلني ** وسل الفوضى الغبيـــــــة


1-نشيد في ثالث ابتدائي 2-اسم المدرسة الابتدائية
3-أستاذ ، شارد ، عصيه 4-أشجاك ، عشق

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



تعظم اللذة حينما تعظم الحاجة .
احن رأسك قليلا ، قليلا فقط ، فثمة لذائذ ملقاة على قارعة الطريق .

يقول لي : حينما كنت طالبا كنت مغتربا ، وتمر بي أيام أكون فيها في القاع من الجوع بينما لا يكون في جيبي سوى حفنة من ريالات ، لم أكن أفكر في شيء عظيم ، ولم أكن أشتهي أكثر من خبز خباز بريال واحد وكأس من الشاي أدوزنه على عجل في حجرتي الصغيرة ، وحينها كنت آكل بشهية وأمد يدي بالخبز الساخن نحو فمي وكأنني ملك حاز الدنيا بحذافيرها .

السر في الخبز .

ولأنني نجل فلاح فأنا أعشق الصباح ، وأحب التأمل في وجه الكون صباحا ، وأسترق اللحظات منه صعدا نحو المخبز ، طابور من الأجساد ، من الوجوه ، من الأفكار ، من الهمم ، من الهموم ، أجناس مختلفة ، يمد أحدهم رياله ويأخذ ملأ يده رغيفا ساخنا شهيا ، يسرع به نحو رفاقه في سطح عمارة منشأة ، في مزرعة ، في حفريات الطريق ، في جانب من ورشة ، يفترشون صفيحا أو قطعة كرتون ويلفون الخبز بالهواء برائحة الأسمنت أو مبيد الزروع أو القار أو زيت السيارات .

وحالما أدخل به مكدسا فوق كرتونة صغيرة وتغني رائحته في المكان ألحظ البشر في وجه أمي ، ويركض ولدي الصغير ليخبر أخوته " أبوي جاب خبذ خباذ "

إنها الحياة ، تكون لذيذة جدا في أبسط ماتجود به .




...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]



video

...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]



video

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]


( وأنا أقلب الأوراق في مكتبتي عثرت على هذه القصيدة التي كتبتها حينما كنت في الصف ३ / ث )

من بعيد
في الضحى .. في الشمس
في الحر الشديد ..
والطيور الحائمات
والنخيل الباسقات
زانها الطلع النضيد
وخرير الماء في الماء
وصوت السانية
من لفيف العشب والبرسيم
والخير المديد
خرج الكهل .. نحيلا .. أحدبا
حاسر الرأس ..
وأنفاس له حرى من الكل تزيد
خرج الكهل كميت
بدأ العيشة في عمر جديد
ليس يكسوه عن الشمس غطاء أووطاء
كل جزء فيه مغبر
وفي أطرافه ترب
وفي الرجلين ماء
***

عندما أعلنت الشمس(لقد آن الزوال)
لجأ الشيخ إلى برد الظلال
والعصا أسنده .. ثم انحنى
وانحنى ثم انحنى ثم جلس ..
يذكر الرحمن لايبرحه حتى انتعس
وارتمى فوق الحصير .
هاربا من وهج الشمس ..
ومن حر الهجير .
إنني ماكنت أنسى .. لست أنسى ..
هذه الصورة أو تنفك عني ..
فهي للجيل وللأجيال تدعو .. وتقول :
(إن في النوم00 وحب النوم والراحة داء

واشتغال المرء بالتحصيل والكسب00

على الداء00دواء0)
...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]






في صبيحة عيد الأضحى - قبل ما ينيف على ثلاث سنوات - تم شنق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ، وقبل أن يلف جثمانه ويوارى كانت مئات المواقع الإلكترونية تتناقل اللحظات الأخيرة لإعدامه بالصوت والصورة ، ما استوقفني في الموضوع أن الحدث بكل نواحيه تجاوز الحواجز الإعلامية الكلاسيكية ونفذ إلى العالم بوسائل الإعلام الإلكتروني الجديد ، فقد تم تصويره بعدسة هاتف نقال ثم أدرج في شبكة الإنترنت ولا تسل عنه بعد ذلك وقد طبق الخافقين .
أما شوقي فيقول :
لكل زمان مضى آية ** وآية هذا الزمن الصحف !
فأي آية هذه التي تتحدث عنها يا أحمد ؟
لقد كانت مجازفة غير محسوبة من أمير الشعراء وهو يعلن إعجابه وتعجبه لهذه الوسيلة دون أن يحسب حسابا لعالم رقمي سيجيء بعده ينظر إلى هذا البيت بعين الرحمة وربما التندر !
وماذا لو سألتكم أنتم : ما هي آية هذا الزمان ؟
أما حينما يتوجه السؤال إلي فإنني - بكل تأكيد - لن أجازف وأحكم كما حكم شوقي في العصر الحديث ! وإنما سآخذ الموضوع من وجهة نظر الجاهلي عمرو بن كلثوم ! حيث يقول:
وإن غدا وإن اليوم رهن ** وبعد غد بما لا تعلمينا
إنما في طرف من الأرض أطفال قاموا بمحاكاة حادثة شنق صدام ، وتقاسموا الأدوار ، وقاموا بتوثيق الملهاة المأساة بعقولهم الغضة وأجسادهم الصغيرة ، وهذا من شأنه أن يثير سؤالا يتأكد طرحه لدى المؤسسات الإعلامية المتخصصة ، أين يقف النشء وسط هذا العالم الإلكتروني الجديد ؟
في دراسة أجريت "يؤكد علماء النفس أنه كلما ازداد عدد الحواس التي يمكن استخدامها في تلقي فكرة معينة أدى ذلك إلى دعمها وتقويتها وتثبيتها في ذهن المتلقي, وتشير بعض نتائج البحوث إلى أن 98 في المئة من معرفتنا نكتسبها عن طريق حاستي البصر والسمع وأن استيعاب الفرد للمعلومات يزداد بنسبة 35 في المئة عند استخدام الصورة والصوت، وأن مدة احتفاظه بهذه المعلومات تزداد بنسبة 55 في المئة.ولهذا فإن التلفزيون يأتي - في علم التربية الحديثة - بعد الأم والأب مباشرة " *
لم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إنه تحول إلى ما يشبه التلفزيون التفاعلي الحي ، وأصبح صنع المشهد ونقله للآخرين في متناول الجميع ، وهذا يعني أن الفضاء سيكون ممتلئا بالمبادئ والأفكار والرؤى والغرائز والطبائع والأخلاق ، وربما الفوضى بكل صورها ، وهذا يجرنا إلى التساؤل عما إذا كانت هناك قوانين دولية تحمي النشء من كل ما يهدم ويشوش ويفسد ولا يصلح .

كما أن على عاتق التربويين من الآباء والمعلمين كفل كبير في تجلية الطريق للأبناء ، وتعويدهم على الاختيار والنقد والتمييز والتعامل مع هذه الوسائل بإيجابية تطور الذات وتنمي المهارات وتلتقط المعلومة دون الانحدار في مرتكس مبادئي أو أخلاقي ملتاث .
إننا أمام جيل رقمي يتجول في عواصم العالم ويدخل في دهاليز البيوت ويشتري ويبيع وهو داخل غرفته الخاصة ، ويسمر الواحد منهم يوميا وهو على سريره في المشرق مع صاحبه الذي في المغرب حيا على الهواء !
كل هذا وأكثر في ملكوت رقمي نفاذ وسهل .
كدت أن أجازف وأقول بأن هذا من آيات هذا الزمان ! ولكنني تذكرت صحف شوقي فبلعت ريقي وأحجمت ، لأنني أخشى أن يأتي أولادي يوما – ولن أقول أحفادي ! - فيقرؤون ما تعجبت منه في زماننا فيضحكون ويقولون :
رحم الله أبانا .. لم يكن يتوقع أن يأتي زمان يكون فيه كل إنسان ملكا لهذا العالم !
...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]


يـاابـنـة الـخـيـشـوم ضـاق الـنـفـس ** وفؤادي بالأسى محتبس
يـوم مـيـعـادك يـوم خـانـق ** يـسـتـوي فـيه الضحى والغلس
وإذا قـلـت مـتـى مـيـعـادنـا** لـلـتـلاقـي ؟ حل فيه الخرس !
وأنـا مـن حـيـث يـمـمـت الـخـطـى ** قـابـلتني بجبين يعبس
وإذا ولـيـت ظـهـري حـانـقـا ** غـضـبت مني وقامت تعطس !
لـي أنـف مـن لـظـاهـا أحـمـر ** وهـو مـن بـعد نتوء iiأفطس
فـوقـه عـيـنـان بـالـكـاد تـرى ** مـاترى ! والصبح فيها حندس
قـلـت يـادكـتـور:هـل مـن وصـفة ** يشتفي فيها الفتى المبتئس ؟
قال: صفهاقلت :ماها.. ماهها ** هاتسوو .. عفوا هي الـ .. هاا .. هااتسوو
قـالـ: يـكـفـي .. ثـم ولـى مـدبـرا ** قـائـلا من بأسها تحترس
قـلـت لاطـاقـة لـي إذ أنـهـا ** مـع ذرات الـهـوا تـخـتـلـس
قـالـ:مـن أيـن أتـت فـالـبـس لـهـا ** بـلـبوس واقي iiماتلبس
بـ "ديـسـفـرول" و"هـازمـانـال" أو ** بـ " اكـتـفيد " بأسها يرتكس
قـلـت حـقـا.. غـيـر أنـي بـعدها ** صرت من بعد نشاط أنعس !

...تابع القراءة

| 4 التعليقات ]


خـفـق الـقـلـب واكـتـوتـه الـهـمـوم ** حـيـن قـال الطبيب : أنت عقيم !

قـالـهـا مـطـرقـا ، فـلـمـا رآنـي ** خـانـه الـلـفـظ واعـتـراه الوجوم

وأنـا ! مـا أنـا ؟ وقـد صـرت جـلـمــــودا فـلا وارث ولا ابـن حـمـيـم

لــلـهـواجـيـس فـي فـؤادي عـش ** والـخـيـالات فـوق رأسـي تـحـوم

وجبين الأيام صار تغطيــــــــــــــــــــــه بثور ، ووجههن دميم

وانـثـنـى الـقـلـب بـعـد أن كـان يـعـدو ** خـلـف آمـالـه وفـيـه كلوم

هـاهـنـا صـبـيـة تـنـادوا فـهـبـوا ** وجـرى خـلـفـهـم غـبـار ركيم

واعـتـلـوا كـومـة مـن الـرمـل أو مـن ** جـسـدي ، والـضلوع منهم هشيم

حـيـن جـازوا الـطـريـق جـازت بـبـالـي ** صـور لـلـهـنا ، وجاز النعيم

وهـمُ إن حـبـوا عـلـى الأرض تـحـبـو ** فـي فـؤادي خـواطـر وهـمـوم

هــكــذا دأبــه هـواي وأمـري ** فـي كـتـاب قـضـاه ربـي الـعـلـيـم

رب هــب لـي ذريـة إن اسـمـي ** صـار فـي عـالـم صـغـيـر يـقـيـم

" ذهــبــت ريــحــه وضـاع صـداه ** وخـبـا ضـوءه " ، فـظـل يـهـيـم

رب يـاخـيـر وارث لا تـذرنـي ** فـي حـيـاتـي فـردا وأنـت الـحـكـيـم

...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]



هـل الـفرح بالعيد وصفق له الطير

والـورد يـضحك والفراشات تختال

والـلـيـل أشـعل فرحته بالدواوير

واحـيـا شـموع الاحتفالات واجتال

ومن يوم طل الصبح والصبح به غير

تـلـقـى السعد موال من بعد موال

عـيـد سعيد وخير في ختمة الخير

تـطـوى بـه ايم وترفع به اعمال

يـامـا حـلا بالعيد وصل المسايير

مـابـيـن دار الـجد والعم والخال

والـكـون كـله وسط ذيك التعابير

طـفـل يـنـاغـي لعبته ناعم البال


ألحان وأداء / عبدالله العبودي
كلمات / مبارك المحيميد
إخراج / أحمد البكر
.
.
.
.
...تابع القراءة

| 5 التعليقات ]




وشلون يسلى القلب والقلب مجروح ؟
مـحـبوس في صدره ولا أحد درا به

عـلـى فـراقك يا علي يكثر النوح
و إن جـيـت لأمـك تل قلبي مصابه

أبـعـد عن الديره و اكثر من البوح
وأهـيـض الـعبرات و ابكي غيابه

أشـوف طيفك يا علي وين ما اروح
بـالـبـيـت و بـالدكان بعتبة بابه

و إن شـفت خلانك بدا صدري يفوح
أذكـرك و اذكـر لـعـبكم بالكعابه

يـا مـن فـقد جمارة القلب والروح
كـل بـه مـن الـضيق والهم ما به

الله يـرضـيـنـا بـمـا خط باللوح
الله وجـلـت حـكـمـته في كتابه

للمشاهدة

...تابع القراءة

| 5 التعليقات ]


لمشاهدة التصميم بحجمه الطبيعي اضغط على الصورة



صغيرتي سوار..
عُملتها نادرة في عالم الصغار
أميرة من غير ما اختيار!
ينفذ أمرها على جميع من في الدار
تشير في إصبعها..
فيعبر اليسار لليمين واليمين لليسار!
بلقيس؟
ما بلقيس في قاموسها من عالم الأحرار!


***
أكون في مكتبتي..
في لحظة انسجام
أسمع صوت موكب
والطبل والمزمار!
ويُفتح الستار
ويُفتح الستار عن أميرة تخترق النظام!
تفجؤني بهجمة استهتار
تدوس فوق غترتي !
تسخر من مهابتي !
تنحر في مملكتي عهود الاحترام!
وتفرض الحصار
أما أنا..
فمثل كل مرة
أسمع في جوانحي دمدمة الإعصار
وأشتم الصغار والكبار
أنا الذي غلبت كل مارد من عصبة الشطار
تغلبني سوار؟
ماعاد يجدي معها التأديب بالكلام
كم مرة حاورتها
واشتعل الخصام
والضرب يا سادتي الكرام
قد أدب الحمار!
وإنني أدركت من شمعون أنه إذا حاورت كل أخرق بمنطق السلام
فإنه استسلام!
وقلت: لا سلام..


***


جبذتها..
قدحتُ عينيّ وكنت عابساً..
والحرب في احتدام..
فغمزتْ غمزتَها
ودحرجتْ بسمتَها
وأشعلتْ فتنتَها
ويشرق النهار
وترقص الأطيار
وتضحك الأزهار
وينتهي الزمان والمكان عند نقطة مبهمة
عنوانها: سوار!


***


ندخل في مؤتمر منغلق ويصدر القرار:
أن ترتقي..
على صفيح عاتقي
أيضا.. ومن مكتبتي!
وأن تدوي عاجلا..
صافرة القطار!
.
...تابع القراءة

| 9 التعليقات ]

إيـه يـاسرب الحمام
تـجـتـول بين الغمام
تـارك عـنـك غريب
مـن هـمـومه ماينام

يـاتـرى أهله بكوه ii؟
هـم يبونه أوجفوه ii؟
وإلا راحوا عن iiغريب
غـاب عنهم ثم نسوه

يـاحـمام السرب ليت
تـخـبـر اني ماسليت
وتـخبر انك من غريب
جيت وليتك له ماجيت !

قـلـبـي المهموم ثار
مـن هوى ذيك الديار
مـن يـلومك ياغريب
حس بين الضلوع نار ؟

ويـن شـمس ماتغيب
ويـن عمرِ مايشيب !
ويـن يـلـقآها غريب
مـالـقى لهمه iiطبيب

كـل مـاحـل الـمسا
أظـلـم الـليل iiوقسا
وضم في صدره غريب
لـلـقـرايـب مانسى

مـاحـلاهـا من حياة
بـالـسنين الماضيات
وش بـقى لك iiياغريب
شـي غير الذكريات ؟

يالله انـك يـاكـريـم
تـلـطـف بقلب كظيم
وتـفـرج الهم لغريب
يـشـتكي بعد وضيم


للمشاهدة

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



أنـــا ما اقـــدر أقــــــول إلا لكم مني تحــية ود
تحية من خزامى وشيح من قيصــــوم من كادي

تحية مثل وجه الشمس فوق الطعس يوم تقعد
تحية من نـدى الأوراق من هبة صـبا الوادي

تحية للنشامى الطـالعــين بنايفــــــات النفــــــد
وفي غمضـــــة بنــــــوا بخبوبهن خيــــام شــداد

تحـــية يـوم نـار ارطى النفـــود لسانها ممـــــتد
وملقــــاط يحوف الجمــــر يطرد عنه الاخمـــــــاد

تحية يـوم ريح البـــن قبل الشمس شــد ومــد
وتمــر ســكري مع زبـــــــــد ومعــه عـلـــــوم اوكـــاد

وهيفـا الخصر بين الربع مالت في دلال وصد
وما احـلى صوتها يضرب على الفنجـــال غــراد

وطباخ الغدا مســتد وقدره جــاهــــز ومعــــــد
وهــــرفيه يحــــــوم بحــبل مشــــدود بالاوتــــــاد

سلام الله عليكم يا هل الصعبات يا اهل الجد
وبســــــم اللـه عـليكـم مــن عـــدو وعين حســــاد

ســـلام الله على نفوس خلية من نغال وحقــد
ســــــــلام اللـه عـليها ما تــغنى بالخــــلا حــادي
...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]


راحـوا ولفح الهجير غبار
والـهجن تمشي على هونة

دارت عـليهم رحى الاقدار
دنـيا به ايــام iiمشحونة

إن ادبـرت دزت الاشـرار
يـمشون بالشوك ويذرونه

وان اقـبـلت زفت الاخيار
يـسـعون بالطيب ويحيونه

لـلـي جلا وضايق ومحتار
خويهم مايخلــــــونه

والـراحل اللي غريب الدار
أبـعـد ولا راح يـنسونه

واللي اعتدى ويله من الثار
مـهـمـا تـعامى يجيبونه

هـذا الـعـدل سنة الجبار
وشـريـعة الحق مسنونة




...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


إن عش العناكب الإلكتروني عش جميل .. لقد ألفناه أكثر من عش العناكب المعتاد !! والذي يوحي بالهجر والإنقطاع والقدم .. فسبحان الذي علم آدم الأسماء كلها !
لقد أعاد للكتابة الأدبية رواءها..وجعل الناس يقتنعون بأن الكتابة ليست حشدا من الحروف تكوم كيفما اتفق ..ولكنها مفتقرة لثقافة موسوعية .. ولغة ثرية .. وأسلوب جذاب .. وبالتالي فإن مئات المشاركات تضخ يوميا عبر المواقع والمنتديات .. فلا ينفك الناس ينصبون إلى ما يروق لهم دون أدنى مجاملة سوى من مشرف يحاول كسب عضو جديد أو معقب يرفع رصيد مشاركاته ليفتح له باب الرسائل الخاصة ! كم من صاحب فكرة أراد تسويقها فشرق وغرب بالكلمات حتى لم يفهم القارئ مما أراد سوى أنه لم يفهم منه شيئا ؟!
كم من كاتب عيي القلم أراد حل مشكلة فصب الزيت على النار فأحرقت من حيث أراد الإنجاد ؟!
وكم من صفحات حوارية فتحت حتى تطاير من بينها الشرر .. وتبخرت من فوقها أدخنة عفنة ؟!
إنني ما تأملت حوارا يدور كأنه كرة من اللهب إلا ورأيت السبب الأول لذلك أن كل من يهم بالرد يظن بأن رده هو الرد القاصم الحاسم !! .. وفي رده هذا ستكتشف عشرات الثغرات يمكن لمحاوريه أن ينقضوا عليها برد قاصم حاسم في ظنهم أيضا!! وهكذا تتدحرج كرة اللهب وهي تكبر في كل اتجاه .. ولذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم قطعها من الطرف المتيقن قبل الطرف الشاك قائلا ( .. وأنا زعيم ببيت في ربض الجنة لم ترك المراء وإن كان محقا ) .. ردد كلمة ( وإن كان محقا ) حتى ينفتح لك فيها قاموس من المعاني غزير ..
ولكنني أعود فأقول : إن ما يحصل في تلك الحوارات من انشطار في الآراء يعد ظاهرة صحية إذا تذكرنا اختلاف البيئات والثقافات والأخلاق والغايات ..كما يجب عليك أن لا تنسى أن دقيقة الخصام تعلق في الذهن أكثر مما تعلق به أيام طوال مرت بكل سلام
وأنا لا أدري لم نحب مشاهدة الحوارات الساخنة والمشاجرات ؟! .. أو لم نبحث عنها ؟!! عشرات من المشاهدين يتناكبون حول بؤرة الحدث مثل الطفيليات عل رديء الطعام .. بعض أطراف الشجار لا يرتفع صوته ولا ينفعل مهددا حتى يضمن أن هناك من سيفصل بينه وبين خصمه فتراه يصيح بكل تمثيل : اتركوني عليه ... فكوني أفك وجهه .. أطلقوني عليه ... ويبدأ بتحريك يده بعنف على أنه عازم .. تماما كما يحدث في الأفلام .. وهو في الحقيقة أجبن من جبنة أبو ولد ! عندما كنا صغارا كنا لانملك سوى الكلام فتجد أحدنا يقول لمناوئه : يالله .. مد يدك ؟ .. ويصفعه الآخر صفعة ربما طار منها شيء من لعابه من طرف فمه ولكنه من خوره يظل مرددا : لا .. مد يدك .. هذي ماهي مدة يد !
ولذلك فإن كثيرا مما تقرؤه من الجرأة داخل حوارات المنتديات أو ما تلمسه من التجني على الآخرين فيها يعود في عامته لسبب واحد هو أن الكتابة تكون بالاسم المستعار
وكثير من الناس للأسف الشديد لا يجدون غضاضة في أن ينحروا أخلاقهم حينما لا يعرفهم أحد ..
والاسم المستعار ليس عيبا في ذاته .. فكثير من الكتاب الكبار كانوا يكتبون بأسماء مستعارة كثيرة في الصحف في زمن لم يكن للاسم المستعار مساغ فيه مثل اليوم ..
ولكن العيب كل العيب في أن يفسخ الإنسان وجهه وأخلاقه عند الكيبورد ويلبس اسمه المستعار ليزاول مهنة لا يرضى معها أن يكتشف سره أحد ما..
وكثيرا ماكنت أقف متأملا للأسماء والمعرفات التي يختارها أصحابها في المنتديات .. منها ما يدل على خفة الدم.. ومنها مايدل على الصرامة والجدية.. ومنها مايدل على الوفاء ومنها مايدل على العاطفة المحضة.. ومنها مايكون فيه نوع من العشوائية ..
والاسم المستعار مريح من ناحية أن الناس يأخذون فحوى الحديث دون أن يلتفتوا إلى شخصية المتحدث ..
فحينما تظل عيون الناس معلقة بالفكرة دون صاحبها فإن ذلك يجعلهم منصفين في الحكم عليها .. وعلى صاحبها أيضا .. وكثيرا ماتنجر أحكام الناس من الفكرة الراقدة بين الحروف إلى الشخصنة القبيحة .. كثير ممن يعرفوننا شخصيا لايملكون أن يتخلصوا من غبش عدسة تقديرهم لما ننتجه من أعمال ..إن الرؤى تختلط عليهم .. فيخلطون بين معرفتهم لنا صغارا وطريقة تفكيرنا الخاطئة في بعض الأحيان ومواقف ذات عثرات لنا سابقة أو ربما تنازلات كثيرة تحتمها الحياة العامة ولاينكرها البصير الأريب يخلطون بينها وبين نتاجنا الذي ننثره هنا أو هناك .. ثم يحكمون !تصوروا .. كانت أم الإمام أحمد تستفتي تلامذة الإمام أحمد !وأزهد الناس في العالم أهله كما قيل .. إنني مافكرت في هذه المقولة إلا وظهر لي فيها معنى جديد ..إنهم يعرفونك منذ الصغر .. نعم .. ولكن هناك ماهو أدق من ذلك في نظري ..وهو أن أهل العالم يرونه في جميع حالاته المعيشية .. يرونه وهو يمزح المزحة الصارخة .. ويرونه حينما يخلع ثوب الحشمة مع أطفاله الصغار .. ويرونه غير متحفظ ساعة السفر .. وبالتالي تظل رؤيتهم لنتائجه المعرفية معجونة بسابق قناعتهم على ضوء حياته الخاصة كما مثلت لك .. بخلاف من لا يراه سوى لما يكون في كامل حشمته وتحفزه لمقابلة الآخرين .. في درس أو على منبر ..
وبهذا يكون الاسم المستعار مثبتا لقدرة الكاتب على استقطاب القراء دون أي مؤثر آخر ..
ويكفيك أن تأخذ القول من دون قائل .. وتكفيك معرفة الفكرة عن معرفة صاحبها .. والشاعر العربي يقول :

اسمع لقولي ولا تنظر إلى عملي ## ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري
...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]



عندما قال لي صاحبي : الإنترنت يسرق الوقت والجهد .. لم أكن مقتنعا بذلك إلى حد ما .. وحينما دسست أصابعي بين خيوط العنكبوت .. صرت أقتنع بكلامه شيئا فشيئا ..كثيرا ما كان أهلي ينادونني لتناول وجبة الطعام وأنا في فورة الحماس لموضوع ساخن .. أو رد لايقبل التأجيل .. أو محادثة في الماسينجر لمتصل بعيد .. أو مقاربة الإنتهاء من تحميل ملف .. فأجيبهم بالموافقة .. ثم أنسى نفسي ..
فينادونني مرة أخرى .. و ثالثة .. فإذا ذهبت وجدتهم حانقين والطعام بارد !! حتى جاء ذلك اليوم الذي فضحهم فيه ولدي الصغير .. نادوني كالمعتاد .. وتأخرت أنا كالمعتاد أيضا .. وحينما جلست معهم على الطعام .. نظر إلي ولدي الصغير وهو مطأطئ الرأس .. وقد زم شفتيه واجتمعت تقاسيم وجهه كلها في الوسط ونزلت حواجبه على أنفه وقال متوعدا كما لو كان متحدثا رسميا : ( يبي من يكثرونه الكنبتوتر ) !! .. وترجمتها : ( يبي من يكسره الكمبيوتر )التفتُ إليهم وإذا بهم يخفون ضحكتهم في صدورهم..عدت إليه وإذا هو لايزال ينظر إلي نظرات الوعيد.. ولكنني علمت أن الله أراده لسانا ناطقا لما تحدث به أهلي من الضيق..إن لدي قناعة مؤداها أنك إن دخلت الإنترنت بلا هدف فسيمضي وقتك هدرا ولن تجد ساحلا ترسو عليه وتقول : آلآن وصلت إلى نهاية الإنترنت .. لأنه ليس له نهاية أبدا ..ولكنك حينما تدخله لهدف محدد فستجد بغيتك وأكثر .. تجد بغيتك في طرف الأرض وأنت في طرفها المقابل .. حتى لو كنت في أصل شجرة في شعف جبل ..كثير من رحلاتي الخارجية أخذت معلوماتها الكافية عن طريق الإنترنت .. حتى الرحلات الداخلية في مواطن القطر ومنابت الربيع كنت أرسم طريقها عبر خريطة خاصة بي عن طريق الإحداثيات والصور .. وكل ذلك عن طريق الإنترنت .. الإنترنت تقنية لايمكن لأحد أن يناقش في جدواها إلا كبار السن !! .. وقريب لي ليس كبيرا في السن ولكنه شيخوخي التفكير !! .. وكذلك يحلو لكثير من الشباب أن يفعل !! .. لايؤمنون بجدواه لأنهم موقنون بعدم القدرة على ملاحقة هذا التطور السريع .. ومن جهل شيئا عاداه كما لايخفى عليكم .. ولذلك فإنه يمكنني القول بأن المبدعين في عالم الحاسب والإتصالات هم من الشباب .. وأقصد بالشباب هنا أي مادون سن العشرين .. لأنهم مقبلون بنهم على هذا العالم الرقمي الجديد .. وسيبقى الكبار .. أو عامتهم على الأقل .. تسيطر عليهم عقدة العجز عن ملاحقة هذه التقنية السريعة .و إن النقاش في جدواه أمر مخجل للغاية .. ولذلك صرت أقفل الحوار من أوله إذا قال لي قريبي ذاك : حسنا .. وما فائدة الإنترنت ؟ نحن لاننكر أن فيه فسادا .. ولكن تذكر بأن مقولة تقول ( إن الفساد في الإنترنت يشكل( 10% )والمفيد يشكل( 90% )ولكن( 90% )ممن يدخلون الإنترنت يذهبون إلى الـ( 10% )والـــ(10% ) الآخرون يذهبون إلى الـ( 90%)حدثني من لا أعده موثوقا إلى درجة كبيرة قال حدثني صديق لي من غير المقربين أن صاحبا له( لاأعرفه أنا شخصيا ) حدثه قائلا : إن الشيخ محمد المنجد هو الذي صرح بهذا التصريح .. وأنا ذكرت لكم السند حتى لاتتهموني بالتدليس ! والشيخ حي يرزق فمن شك في كلامي فليتأكد منه الآن ..
في السابق كانت الكتابات المعروضة على القارئ على شكل مقالات آنية تعد قليلة نسبيا .. في الجرائد والمجلات ولا شيء سوى ذلك!!لقد تغير الوضع اليوم ..إن مقالا يكتبه أحد كتاب المنتديات اليوم يقرؤه آلاف من القراء مما يجعل سدنة الصحف المحتكرين يعيشون رعب مشاهدة كراسيهم وهي تخر .. أو تلقي بها الريح في مكان سحيق ..إنني كثيرا ما كنت أقول : المستفيد الأول من تقنية الإنترنت هم المسلمون بشكل عام .. وأصحاب الأهداف السامية بشكل خاص ..لقد جاءت خدمة الإنترنت في وقت سيطرت فيه قوى العدو الإعلامية في الخارج .. وتمكن المتأثرون بأفكارهم من تسيير دفته في الداخل .. فلم يبق لخصومهم شيء يمكنهم أن يوصلوا أفكارهم من خلاله!!حتى جاء الإنترنت ..ولكم أن تتخيلوا مليون زائر في اليوم الواحد لموقع الإسلام اليوم !! سمعت ذلك بأذني من المشرف العام الشيخ سلمان .. ومن دون أي سند موثق هذه المرة ! _ مليون زائر ؟_ نعم .. مليون زائر..يعني في الشهر الواحد 30 مليون زائر ..مضى على سماعي لهذا التصريح أكثر من أربع سنوات .. بمعنى أن العدد قد تغير بشكل كبير هذا اليوم ..ومواقع الشيخ محمد المنجد كذلك .. ومواقع أخرى إخبارية كبيرة . . ومجلات إلكترونية رائعة ..
في بقاع شتى .. وأدغال مترامية .. يتم تحميل محاضرة أو كتاب بكل سهولة .. وشيء لم نكن سنصل إليه من قبل بهذه السهولة .. ولكي أبرهن لكم أن التطور الرقمي لايغير الأخلاق وإنما يسرع في فضحها سأسوق لكم ماحصل لي شخصيا ..في أحد المنتديات الليبرالية المتحررة .. كتبت ردا مليئا بالحجج على أحد رموزهم المقدسين .. كنت وأنا أكتبه أقول : هؤلاء يدعون الحرية .. سأرى .. ولكن الذي حصل أنهم حذفوه بعد دقيقتين !! وجاءتني رسالة إدارية باللغة الإنجليزية !!صرت بعدها أدخل بالمعرف نفسه فتخرج لي رسالة بخيارين باللغة الإنجليزية فإذا اخترت أحدهما وجدت نفسي في الشارع!!وإذا اخترت الآخر عدت إلى المنتدى ولكن من دون معرف !نفس الإحتكار الصحفي القديم .. لقد نسي هؤلاء أننا في العصر الرقمي .. وجهلوا أنهم لايزالون يعيشون بعقول ورقية .. في وسط عقول رقمية ..وللحديث بقية ..
...تابع القراءة

| 6 التعليقات ]




يامرحبا ألف والفين * * باللي لفوا من عربنا
وبالضيف أهلين وسهلين * * جا من بعيد وتعنّا
ومبارك للعريسين * * زغرد بَه الطير وغنى
الله يديم العزيزين * * وهذا النسيب صار منا
عريسنا كامل الزين * * بالقرب منه افتخرنا
وعروسنا حبة العين * * كل الحلا في قمرنا
قولوا ماشاالله وآمين * * نفرح بها وانتهنّا
...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]




الله مـن ذكـريـات هـيـجت بالي
لـلـصاحب وسيرته مامثلها سيرة

أبـوسـعـيـد الـوفي الطيب الفال
راس الـمـواجيب للضيفان والديرة

مـن يوم اقفى الغمام وشحت الحال
مـاطاب له نوم ينخى الربع بالديرة

يـاخـذ عـصاه ويفز بفاس وحبال
ويرفع يدينه : عسى الله يكتب الخيرة

الـبـير فار وركب يمشي بلا امهال
يـلحق رفيقه وماذاق الما من بيره

دارت به الحال في وسط الخلا الخالي
ومسى طريح الثرى من حوله بعيره

يالله يـالـواحـد الـمعبود يالوالي
عـفـوك وغـفرانك لذنبه وتكفيره

واجزل له الخير في فردوسك العالي
واجبر عزا من بكى الفرقى بتصبيره



للمشاهدة

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


عـلـلـونـي .. فـالـقـلـب يشكو السآمة
أو أصــيـخـوا مـن دون أدنـى مـلامـة
هــل أتــاكـم حـديـث ضـيـف كـري
غـاب دهـرا وجـاء يـبـغـي الـزعامة ؟!
فـدعـونـي أحـكـي لـكـم مـاجـرى في
ذلـك الـيـوم حـيـث أمـسـى عـلامـة
حـيـن حـل الـمـسـاء حـلـت عـليهم
هــبــة الله وسـط تـلـك الـغـمـامـة
بـرقـت .. ثـم أرعـدت .. ثـم هـلـت ..
ثـم صـبـت صـب الـنـديـم الـمـدامـة
فـقـضـوا ليلهم غريق ومكـــــــدو
س بـمـسـتـنـقـع يـريـد الـسـلامـة
فـهـو الـبـحـر غـيـر أن لـيس بحرا !
وهـو الـجـيـش غـيـر أن لا إمـامـة !
حـيـنـهـا قال قائل : جـــــاءكم " وا
دي الــرُّمَـة " ثـم لـم يـتـم كـلامـه !
غـيـر أن قـال : جـاء يـسـعـى حـثيثا
لـيـس فـي الأرض مـن يـقـود زمـامه
" أجـمـعـوا أمـرهـم عـشـاء فـلـمـا
أصـبـحـوا " أصـبـحـوا عـلى سفح رامة
فـرمـال الـغـضـا .. فـمـنـعـرج الـبا
طـن .. ثـم الـصـريـف يـبـدي زحـامه
فـالـثـويـرات حـيـن ألـقـى عـصـاه
فــرمــال الـعـيـون دار الـمـقـامـة
وحـفـي مـن رفـقـتـي قـال : صـفـه
قـلـت : أمـران .. هـيـبـة وصـرامـة
يــصــدق الـقـول إنـه أعـجـب الأشـ
يــــاء طـرا ، ولا تـفـي الإلـمـامـة
أأمــيــر فــي مـوكـب وفـخـامـة ؟
أم هـو الـغـول ؟ .. يـالـتـلك الضخامة !
يـتـلـوى مـثـل الأراقم في الشِّــــعـ
ـب ، ويـجـري حـيـنـا كـجـري النعامة
هـادر ، هــائـج ، يـسـوق غـثاء السـ
ـيـــــل والرمل والــحـصـى والـرُّغـامـة
مـقـبـل والـحـشـود مـن حـولـه قـا
مــــــوا احـتـفـاء ، وراءه وأمـامه
من قيام ، ومن قعود ، ومن ســــــــا
ع ، ومـن ذاكـر لـنـا أيـامـه
مـنـذ عـشـريـن .. أو ثـلاثـيـن عاما
حــط رحــلا ولــم يــبـن إقـدامـه
ثـم أوفـى .. حـي هـلا .. مـرحبا .. حُبّـ
ــا لـه فـي ديـاره وكـــرامـة

...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]





كان ذاويا كغصنٍ هجره الماء منذ أمد بعيد ..طلب مني المقابلة لأمر هام.. وكان الموعد ..تحدثنا في فنون كثيرة .. وعندما أراد أن يبدأ بما يريد.. تلعثم .. ابتلع ريقه .. وعاد منطلقا للحديث .. كنت متوقعا أنه سيحدثني عن هذا الموضوع بالتحديد ..شرح لي حاجته وأنه سيوفي ما يستدينه مني في أقرب فرصة ..لم أشأ أن أزيد من حرجه ..فأنا كما قلت لكم أقف بكل حياء أمام محتاج أو معتذر ..طمأنته بما أستطيعه من كلمات المساعدة ..أبشر والله .. يا أخي من عسرك إلى يسرك .. لو لم تكلف نفسك الحضور .. الأمر يكفيه الاتصال ..ونسيت في تلك الساعة المثل الذي يقول ( السلفة .. معروفٌ تخسر به الصديق والمال معا) كنت ربما رأيته مرارا قبل ذلك الموقف .. ولكنني بعده تحديدا صرت لاأراه إلا لماما .. أو قد لاأراه !!بسم الله الرحمن الرحيمكأنه قبيل من الجن حل ثم اختفى !!سمعت أنه اشترى سيارة جديدة !!قيل لي : إنه سافر في الصيف إلى الخارج !!!بدأتُ ببناء بيت جديد .. العمار قطعة من نار كما يقول أبيوي !! .. والله لكأن للعمارة لسان يدخل في جيبي كلما وقفت في زواياها !!أدخل وفي جيبي أوراق نقدية زرقاء وأخرج منها بفواتير صفراء !!اتصلت به .. ولم يرد ..كانت بعض الأخبار تصلني عنه .. وعن مماطلته فلا أستسيغها ..أرسلت له رسالة تعبت في تنميقها ..لاشيء !!(الحقوق تبي حلوق ) .. قال ذلك صاحب لي وأضاف : والذي لا يستحي منك .. لا تستح منه .. وأردف : ألفا ريال ؟ كم بها من كيس أسمنت ؟!!!اتصلت به اتصالا مستمرا .. فردَّ علي .. تلعثمت أول الأمر مع أن الحق لي !!وجاء صوته من الطرف الآخر بكل برود .. ووعدني خيرا .. وكأنه سيتوسط لي في منصب ما !!مرّ وقتٌ طيل ولم يصلني منه شيء ..
اتصلت به ولم يرد ..عيل صبري ..
اتصلت به مرارا حتى رد .. انفجرت عليه ..ولكن رده كان أقوى من كلامي !!!قال لي بالحرف الواحد :( يا أخي راتبك 8 آلاف وترد روحك لألفين) !
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]




ياللحياة ..
طنينها..
ينصب في أذن السراب .
أشباح آمال تلوحُ ..
وضحكة صفراءُ ..
تعجن في ابتسامات الصحاب !
والليل يجثمُ ..
والرؤى اختلطتْ ..
وأسئلة تهيم بلا جواب .
والبدر غاب .
والراكضون مع الزمانِ ..
لهم لهاثٌ ..
بعدما شابوا ..
وظل زمانهم غضا بأعمار الشباب .
والظاعنون " تفرقوا أيدي سبأ "
والساهرون على الحدودِ
تمايلت أعطافهم طرباً..
وصفق حولهم ..
كأس الشراب .
والقافلون من الصقيع تؤزهم نزواتهم أزّاً ..
وتنخر في عظامهم الخراب .
دنيا السراب ..
دنيا السراب .
قابيل يلتحف المسوحَ ..
يقل عاتقه الجيف .
ولا غراب !
وتقوم فيه قضيةٌ ..
من ألف ألف قضيةٍ ..
تطوى..
كما يطوى السجل إلى الكتاب !


...تابع القراءة

| 9 التعليقات ]



كنت منهمكا في شرح الدرس ولذا فقد اكتفيت بإصمات الرنين المتتابع من هاتفي الجوال ..
من عادتي أن تظل المكالمات التي لم يرد عليها في الخزينة لحين الإستعداد النفسي .. والاستعداد النفسي للإتصال بالنسبة لي يكون غالبا في الطريق الطويل بينما أقود السيارة عائدا من المدرسة ..
الرقم الذي ظهر على الشاشة كان غريبا نوعا ما ..

لم يكن من محفوظات هاتفي .. ومفتاحه يشي بأن مصدره من العاصمة الرياض .. وفي الرياض العاصمة كثير من المؤسسات والمراكز التجارية والعلمية والإعلامية ..
ومما زاد من هيبة الرقم لدي أن عليه مسحة مميزة حيث تتشابه كثير من أرقامه وتتجاور ..
هل أتصل به ؟
الهاتف في يدي ..
المكالمات التي لم يرد عليها ..
خط مظلل على الرقم ينتظر مني اعتماد الاتصال ..
وإبهام يدي اليمنى على الأيقونة الخضراء من الهاتف ..
قبل يومين فقط كنت قد أرسلت مقالا منمقا لثلاث صحف ذائعة .. هذا المقال كتبته في حالة غير عادية من الحماس ولذلك فقد كانت كلماته حمما من الحمم كل واحدة منها تنظر إلى القاريء بعينين لاسعتين .. أعدت صياغته أكثر من سبع مرات تقريبا .. الذي أغاضني وجعلني أكتب المقال بهذه الطريقة وضوح الخطأ لدى الكاتب الذي قمت بالرد عليه .. يتحدث بكل برود عن التعليم وينتقد انتقادات هوجاء لصور شاذة في
الواقع التعليمي الذي نعيش فيه ..
قد يكون هذا الرقم لقسم التحرير في واحدة من تلك الصحف يرغب في الحوار معي حول المقال ؟! أو ربما عرضوا علي الانضمام إلى فريق التحرير ؟ .. كدت أن أعطي أمرا بالاتصال ..
رفعت رأسي نحو الأفق البعيد خلف زجاج السيارة .. السراب يتراقص فوق الحشائش الصفراء المترامية على التلال بكل صمت ..
وإبهامي مازال متكئا على أيقونة الاتصال الخضراء .. ولكنني لم أعطه أمرا .. حيث كانت علامة استفهام تتخلق بين تلافيف الدماغ ..
من يدري ؟
ربما كان هذا الرقم لمركز شركة الحاسبات الدولية ؟
قبل عام .. وعندما أخذت أكثر من جهاز حاسوب من هذه الشركة كان الاتفاق يقضي بأن يتم التسديد بطريقة الأقساط الشهرية .. عشرة أشهر وأنا أجهز المبلغ قبل الموعد المحدد للسحب .. لم أتأخر في واحد منها .. ولكنني لشهرين اثنين لم أفطن إلى أن الحساب الذي يتم منه السحب لم يكن مشتملا على مبلغ القسط !
كم أبغض هذه الأقساط الشهرية .. يدعونك وهم يبتسمون .. ثم يدللونك وأنت على كرسي العرض .. وتقوم بالتوقيع .. ثم يلاحقونك مثل سائس العربة !
مر علي شهران ولم أسدد !
ترى .. هل يكون هذا الرقم لموظف التحصيل في المركز الرئيسي للشركة ؟
مددت يدي إلى فتحة المكيف ووجهتها إلي رأسا ..
الحرهذه الأيام يعانقك في كل مكان ..
وعدلت نظارتي الشمسية ..
أهاا ..
الحركة نفسها كان قد قام بها ابن عمي في الرياض .. عندما اتصل بي ضحى أحد الأيام وأبلغني أنه سيكون في منزلي بعد العشاء ..
حينها .. تناولنا هو وأنا مع بعض الأخوة وجبة العشاء وكانت على مايرام ..
لم لا يكون هو صاحب الرقم ؟
يلزمني إذن أن أتصل بزوجتي وأستنفرها ثم أنتظر رسائلها المتتابعة فيما تحتاج إليه لوجبة العشاء .. الزوجات دائما يكتبن رسائل الطلبات بكل ارتياح بينما الأزواج في الأسواق الكبيرة ينتقلون من قسم الأجبان إلى قسم اللحوم إلى قسم الخضروات .. ثم تعود بك الرسالة أخرى إلى قسم الأجبان !!
فكرت مرة أن آخذ زوجتي بعد أن تكون قد ملأت ثلاث رسائل بالأغراض وأعطيها عربة وأجلس على الكرسي وأشاهدها وهي تركض في كل اتجاه .. حتى تعلم أن كتابة الرسالة لا يعني سهولة التسوق .. أو على أقل الأحوال ستتعلم فهرسة ما سأقوم باشترائه حتى يسهل علي ..
هل أتصل على ابن عمي ؟
قطعت نصف الطريق إلى المنزل ..
يجب على أن أتصل الآن لأتخذ بعض التدابير إن كان الأمر يقتضي ذلك ..
إبهام يدي اليمنى على أيقونة الاتصال الخضراء ..
اعتمدت الاتصال ..
الرنين في الطرف الآخر كان كألف دقيقة مما تعدون .. تتصاعد فيه آمال وتتهاوى فيه أحلام .. صور شتى تتسارع .. تتقاطع .. تتنازع ..
وجاء الصوت ثخينا بعد زمن لا أدري كم حسابه :
- هلا ..
- مرحبا ..
- هلا بك ..
- عفوا أخي .. أنت اتصلت علي قبل قليل؟ .. هذا الرقم ظهر في جوالي ..
- نعم .. نعم .. معي أبو عبدالرحمن ؟
- لا ..
- هذا جوال علي العبدالرحمن ؟
- لا والله يا أخي ..
- طيّب .. نأسف على الإزعاج ..
- حياك الله ..
!!

...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


أيُّ سِـلْـمٍ والقدسُ أمستْ جُحُورا وبنو قينُقاع جاسَت غُرُورا
أيُّ سِـلْـمٍ والـقدسُ من حولِه الأنيابُ حمراءُ كشَّرَتْ تكشيرا
أيُّ سِـلْـمٍ والـطفلُ كالعِهْنِ يَفْرِيه اليهُوديُّ ضاحكاً مسرورا
أي سـلـم هـذي قريضة عادت بعد نقض العهود كلبا عقورا
أيُّ سِِـلْمٍ سلامُهم حينَما الجرَّافُ يعوي وسط القُرى مسعُورا
أمض جرَّافك اليهودي في الجدران وانثر على الطريق صخورا
إنـمـا تـنـثر الرصاص بأحجارعلى الأرض طهرت تطهيرا
حـيـنـمـا شدها الصبي بكف خضبت بالدماء صارت سعيرا
واحـفـر الأرض بـالـقـنـابل ما تحفر إلا للغاصبين قبورا
نَـحْـنُ إمَّـا الْـحَيَاةُ والعِزُّ والإسْلامُ أو ضَرْبَةٌ تحز النحورا
يَـرْضَـعُ الـطفْلُ عِزَّةَ الحَقِّ والأظْففَارُ في كَفِّهِ تُبيدُ النُّسُورا
سَـائِـلاً أيْـنَ حَـتْـفهُ؟ هذهِ الأكْفانُ من تَحتِهِ تَفُوْحُ عُطُورا
مُـقْـبـلٌ والـرَّصاصُ يَرسِمُ في عَيْنَيْهِ نَهْرَاً وجَنَّةً وَقُصُورا
ومَـضَـى للنِّزَالِ في سَاحَةِ المَوْتِ مُضِيَّ الشِّهَابِ ناراً ونورا
يـقْـذِفُ الـقَـهْرَ بالحِجَارَةِ، والمَوْتُ مَرُوعٌ يَزْدَاد مِنْهُ نفورا
والـيَـهُـوديُّ عـادَ أدراجَـهُ من هلع مقسِماً بأنْ لَنْ يَحورا
يَحْتَمِي بالجِدَارِ ـمن خَلْفِهِ الرَّشَّاشُ ـيرنُو من كُوَّةٍ مَذْعُورا!
لـلـطَّـرِيـقِ الَّـذيْ تَـجَـمَّـعَتْ الآسادُ فيه تواثُباً وزَئيرا
ذاكَ طيفُ الفاروقِ يسْعَى إلى الأقَْصى يشُقُّ الوِهَادَ لَيْثَاً هصورا
لابـسـاً ثـوبَـهُ الـمُـرَقَّع والبَغْلُ عليهِ الغلامُ يقفو الأميرا(نَـحْـنُ قَـوْمٌ أعـزَّنـا الله بالإسلامِ ) لو أنَّنا عقلنا الأمورا
إنَّـه الـدِّيـنُ يـا بـني الدِّينِ يشْكُو رقّةً منكمُ ويشكو فتورا
حـيـنَ ألْـصَـقْتُم إلى الأرْضِ واثَّاقَلْتُمُ تجْمَعُونَ فيها الدُّنُورا
ذهـبـتْ ريـحـهُ وضـاعَ صـداهُ وخبا ضَوؤهُ فَخِبْتُمْ دُهُورا
خَـافِـقي خافقٌ مِنَ الشَّوْقِ يَا أقْصى وفي صَدْرِهِ غدا مَأْسُورا
يَرْمُقُ الوَاقِفِينَ في (حَائطِ المبْكى) يَهُزُّوْنَ في الصَّلاةِ الظُّهُورا
قـائـمٌ تـحـتَـهُ (خَنَافِسُهُ السَّوداءُ) مُصطفَّةً تَفُوحُ شُرورا
ويَـرَى فـي الـعَرَاءِ أمّاً وأطْفَالاً كزُغْبِ القَطَا وشَيْخاً وقُورا
خَـرجُـوا مُـكْرَهِينَ والبَيْتُ أنْقَاضٌ ومِنْ حَوْلِهِمْ يرى خِنْزيرا
ويـرى قـاصِـفاً من الرِّيحِ للظُّلْمِ ويَوْمَاً على العِدا قَمْطريرا
ويَـرى فـي الغِيُومِ رَعْداً وبرقاً آذنتْ أنْ تَفِيضَ سَيْلاً غَزِيرا
ويَـرَى فـي الـسَّـماءِ وَعْداً معَ الأيَّامِ يَنْمو حتَّى رآهُ كبيرا
فـهُـوَ الـقُدْسُ قُدْسُنا.. ولنا الله نَصِيْرٌ.. ونِعْمَ مولىً نَصِيرا


...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]




على الرصيف الملاصق لباب الجامع كانت هناك امرأتان متلفعتان بعباءاتهما السوداء تفترشان الأرض
بين يدي احديهما ورقة مغلفة تلمع تحت ضوء الشمس وهي تهزها للمارة بصمت وفي حجر الأخرى طفل صغير متشعث الرأس تحاول أن تظهر معه بصورة تراجيدية عميقة الدلالة
لدى كل منهما كيس تجمع فيه النقود

يتوسط هذا الجامع حيا برجوازيا باذخا بمعنى أن اختيار باب هذا الجامع للتسول ينم عن دراسة استراتيجية دقيقة لدى المتسولين المحتكرين لهذا الباب
أبوتركي وكيل لأحد الوزارت المهمة خفيف الروح طيب القلب متناسق الجسم أبيض البشرة دقيق قسمات الوجه خفيف شعر العارضين مع وخط من شعرات بيضاء جميلة
يداوم على لبس غترة بيضاء وجوربين أسودين
عندما قضيت الصلاة وانتشر الناس في الأرض كان أبوتركي يعقد يده على عملتين من فئة الخمس ريالات وجاء محاذيا للمتسولتين من بين الزحام الذي يتهادى
وضع الخمسة الأولى في كيس المتسولة ذات الطفل الصغير وحينما حاذى المتسولة ذات الورقة المغلفة وألقى بالخمسة وإذا هي من فئة المئتين !
دورة سريعة من التفكير عصفت برأسه ذكرته بأنه قد خلط نقوده عندما اشترى سواكا قبل الصلاة ..
وفي حركة عاجلة منه .. مد يده إلى جيبه وأخرج منه الخمسة ومد يده الأخرى إلى الكيس ليلتقط المئتين ويبدلهما
ولكن المتسولة افتعلت حركات تمثيلية خاطفة مثل زنجي أسود في أحد الأفلام الأمريكية حيث كانت يدها أسرع وهي تقبض على زنده داخل الكيس وتصرخ أمام الناس بلسان أنثوي حاد وسليط :
- تريد أن تسرق نقودي ياحرامي !! ..
هذه أموال المحسنين لي وأنت تأخذها مني .. ياحرامي ..
التفت الناس إليهما في الزحام .. وتدخل أحدهم لتهدئة الوضع .. وهمهم آخرون .. وأسرع أبو تركي بعيدا عن الموقف ..
وفي الغد كتب في أحدالصحف المحلية بالخط العريض ( وكيل وزارة يحاول سرقة متسولة في أحد الجوامع )
وكان تفصيل الخبر في الصفحة الأخيرة :
جريدة النقاء - صادق سليم :
تعرضت متسولة فقيرة تكفكف عبراتها بمناديل المحسنين وتستر حاجتها بكرم المنفقين إلى محاولة السطو من أحد الوجهاء في البلد بمنصب وكيل لأحد أهم وزارات الدولة
وذكر شهود عيان بأن هذا الوجيه ضعفت نفسه حينما رمق ورقة نقدية رفيعة داخل الكيس فمد يده إليها ليبدلها بورقة نقدية أقل منها بمراحل !
ولكن فطنة هذه المرأة أنقذتها في تلك اللحظة مما جعلها وبعض المارة يقطعون عليه مآربه الشاذة !
يجدر التذكير إلى أن هذه الحادثة الغريبة قد تزامنت مع موجة من الغلاء الفاحش في أسعار السلع الغذائية تضايقت منه فئات كثيرة في المجتمع بمختلف شرائحه مما جعل علامة الاستفهام تبدو صغيرة أمام مثل هذه الحادثة النادرة !

...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


علي ؟
إذا كان الناس يمشون في سيرهم خطوة خطوة فإنه يمشي خمس خطوات في كل مرة ..
نحيل جدا .. وله شارب دقيق نازل مثل علامة تجارية لشركة زيوت ..
نصف أحول ..
أحد طرفي شماغه أطول من الآخر ..
نصف طاقيته في الهواء الطلق ..


ثم يأتي من فوقها الشماغ ومن فوقه عقال دقيق الحجم ومفتوح ..
طرفي سرواله منسدلان على حذائه تحت الثوب الأسود ..
طيب القلب وعصبي .. وكثير التدبير أيضا .. رأيته مرة ينظم السير في زحام أحد الأسواق !!
وفي آخر الشارع هناك النزيل الجديد أبوسعد .. رجل في الأربعين من العمر .. طبيعته البشرية من نوع الحركات الآلية الموجهة بمعنى أن النتيجة الوحيدة-بالنسبة له - للعملية الحسابية 1+1هي 2 دائما ! .. طيب القلب .. يثق في الناس جميعهم !
طرفا شماغه منسدلان دائما بشكل لافت .. يمشي منحني الظهر من جهة الرقبة وهو ممسك بطرفي شماغه .. ضخم الجسم .. وجهه مستديروبريء جدا .. شفتاه دائما مطبقتان وإذا أخرج الجواب عادتا بشكل سريع إلى مكانهما ..
ليس أكثر من علي -صاحبنا الأول- حاجة وفقرا إلا أبوسعد .. حيث يعمل بمرتب قدره 2800 ريال فقط
فجأة .. وفيما كان أبوسعد واقفا عند باب شقته التي استأجرها وقام بترميمها يحرك رأسه خلف العمال الذين يدخلون ويخرجون بشكل رتيب ويداه فوق بعضهما على سرته .. وقفت حياله بصورة عشوائية سيارة قديمة من نوع هايلوكس ذات قمرة واحدة أصدرت على إثر وقوفه سلسلة الكفر الاحتياطي السفلي جلبة وهي تندب حضها لثلاث دقائق ..
وتقدم إليه علي بهيئته التي ذكرتها لكم وهو يرفع سرواله من فوق ثوبه الأسود ويبتسم ابتسامة من وجد صيدا ثمينا يشبع فيه نهم تدبيره ..
- يالله حيه ..
- الله يحييك ..
- ماشاء الله جار جديد ؟
- نعم ..
- أثثتم ماشاء الله ؟
- لا .. الأثاث ما أثثنا .. اليوم العصر إن شاء الله ..
- طيب .. لم لاتشتري الأثاث الآن ؟ .. لماذا العصر بالتحديد ؟ لاداعي للتأجيل للعصر ..
- العصر أحسن لأني جالس عند العمال الآن ..
- طيب أنت تشتغل معهم ؟
- لا ..
- اتركهم يشتغلون واركب معي نشتري لك أثاث ..
- طيب .. سأخبر مدير العمال أني سأذهب ..
علي بجسمه النحيل متعلق بمقود سيارته يقود بحماس وأبو سعد يملأ باقي القمرة ووجهه متسمر للأمام وقد أمسك بالعروة المعلقة فوق الباب هذا يسأل وهذا يجيب .. كان أبوسعد قد عزم على شراء أجهزته الكهربائية من محل بيع المستعمل ولكن علي قال له كما لو أنه ريم بنت الوليد بن طلال :
-ياه .. مستعمل ؟ .. المستعمل ياأبو سعد كلها شهر وهو راجع بك لورشة الإصلاح !ومازال عليٌ به .. كلما استحضر أبو سعد جوابا مما كانت زوجته قد حاورته به دفنه علي برأيه ! .. حتى لم يبق في السيارة إلا مدبر واحد وانحرفت السيارة باتجاه أكبر محل لبيع الأجهزة الكهربائية في المدينة ..
- سجل عندك .. ثلاجة فالكون 14 قدم .. فرن ست عيون .. غسالة ..
كانت هذه الإملاءات من علي وهو منتصب الظهر على كرسي العميل ومتكيء على طاولة المحاسب .. المحاسب ذو الكرافيتة الزرقاء الأنيقة والبشرة البيضاء البضة .. بينما يجلس حياله أبوسعد في الكرسي المقابل وهو يهز رأسه في كل مرة كان ذلك بعد أن أخذا جولة سريعة في المحل كان فيها علي يتحرك برشاقة ويبدي آراءه بكل ثقة وسعادة ..
وحينما وصل في إملاءاته إلى الغسالة التفت إلى أبي سعد وسأله ؟
- هاه .. اتفقنا على الصغيرة والا الكبيرة ؟
- نسيت والله ..
- أنت كم اعيالك وأنا أعلمك ؟
- ستة ..
- ستة ؟ .. ماشا الله .. معك أنت وأم العيال بعد .. والتفت عليٌ إلى المحاسب وقال :
- يالله محل مغسلة ملابس ياولد .. وانفجر بالضحك .. لا .. لا .. خذ كبيرة وعسى !
قال المحاسب وهو يحاول حبس غضبه :
- أكتب إيه دلوأت ؟
- غسالة كبيرة أكيد .. ستة وهو وزوجته .. يعني ثمانية .. لا .. اكتب غسالة كبيرة ..
- وإيه كمان ؟
- مكنسة كهربائية .. وبرادة مياه .. والتفت إلى أبي سعد :
- أنت جربت مكيفات السبلت ؟
- لا ..
- أووووه .. شي والله .. عندنا بالمسجد تب .. خذ اسبلت والله ماتندم ..
- طيب ..
- أكتب إيه ؟ .. خلصونا ياقماعة ..
- سجل عندك يابيه .. ثلاث مكيفات سبلت من نوع LG قوة 18 وحدة ..
وقال علي وهو يجلس جلسة مائلة نحو المحاسب :
- كم صار حسابنا يازول ؟
نظر إليه المحاسب نظرة ساخنة وعاد يحرك أصابعه برشاقة فوق الآلة الحاسبة ..
- واحد وعشرين ألف وسبعمية وستين ريال ..
تقبل علي هذا المبلغ بشكل عادي والتفت إلى أبي سعد :
- معك واحد وعشرين ألف وسبعمية وستين يالحبيب ؟
- وابتسم أبو سعد ابتسامة لاشعورية وقال وهو يقلب يده ..
- لا .. مامعي ..
- إلا ماعلمتنا عن راتبك كم ؟
- ألفين وثمانمية
- بس ؟ .. التفت علي إلى المحاسب كما لو أنه ريم بنت الوليد وقال وهو يضحك : هذا مايجيب ولا جوال ياولد !
وجعل يحك ذقنه وهو ينظر إلى أبي سعد ويقول : هاه ؟ ثم التفت إلى المحاسب وقال :
- طيب يازول ..ماعندكم نظام تقسيط ؟
- نظر إليه المحاسب نظرة ساهمة اصطدمت بلامبالاة السيد علي وأجابه ببرود مفتعل : فيه .. ليش لا ..
وعادت أصابع المحاسب تتراقص فوق الآلة وبعد جمع وطرح قال :
- القسط 1265ريال شهريا .. لمدة سنتين ..
- ممتاز والله .. ايش رايك ياأبو سعد ؟ ..
- لا أدري .. أترى أن آخذ ؟
- أكيد .. ويمكن ماتحصل أفضل من كذا ..
وبينما كان المحاسب يطلب التوقيع من أبي سعد سأله علي :
- يمكن نسينا ! .. أنت عندك تلفزيون ؟
- عندي واحد صغير ..
- إحنا ماعندناش تلفزيونات يا أستاز !
- أهاا .. والتفت إلى أبي سعد وهو يقول : طيب .. ماعليش .. نمر على محل الأجهزة الالكترونية على طريقنا ..
وعند باب الشقة نزل أبو سعد وأطل برأسه من خلال نافذة الراكب المفتوحة على الدوام نحو علي وقال له وهو مسرور :
- ماقصرت يااخوي ..
- ماسوينا إلا الواجب ياعم!!

...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


* قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما نـزلت : " سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ " كنت لا أدري أي جمع يهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول : " سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ "

أي جـمـع سـيـهـزم ** أي ظلم سيقصم
أي نـصـر سـيـحسم ** إذ يولوننا الدبر

مـثل حمرٍ مستنفرة ** حين فرّت من قسورة
يـا ظـلـوماً ما أكفره ** من لقاء الهزبر فر
أقـبـلـوا كـالجنادب ** بين ماشٍ وراكب
وترى في السباسبِ ** جيش فرعون قد iiظهر

قصدوا سوء حظهم ** حين جاءوا من أرضهم
ثـم أمـسـوا بـقـضهم ** كهشيمٍ لمحتضر

ايـه بـغـداد أنت من ** لم تؤثر بك المحن
إنـمـا أنت في الزمن ** مثلما يخسف القمر

يـالأيـامـنـا الـتـي ** كـجـنان بربوة
أيـن عـنّـا تـولت ** واستحالت إلى أثر

إن جـثا الليل أو قسى ** والدنى ملت المسا
فـسـفين الهدى رسى ** ونسيم الصبا خطر



...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]



في طريق عودتنا من الجامعة وقفنا هو وأنا في محطة الوقود ..
وحالما كان العامل يوصل أنبوب الماكينة في فتحة السيارة .. راعنا منه نشيج مكتوم .. وهو يكفكف دمعات في عينيه ..
مسحة التأثر طافحة على وجهه وقد كان مثل عصفور مهيض الجناح ..
سألناه ..

فامتنع ..
ألحفنا عليه بالأسئلة .. ولم يجب ..
مر صاحب له إلى جوار السيارة فناديناه .. وسألناه .. فالتفت إلى ذلك العامل كالمستأذن .. فأذن له .. وراح يبوح بالسر بعد أن رفع رأسه ولوح به في حزم وهو يقول :
أول في يزي نفر سيارة زيب صغير بعدين عبي 75 ريال .. بعدين هروب ما في سدد !!
وسكت قليلا ثم قال :
بعدين كفيل كلام نفر ما في سدد كصم من راتيب ..
أحس في صدري بانكسارات متتابعة .. وهشيم .. وشيئ من رماد قليل ..
كما كان مثل ذلك في صدر صاحبي .. بل وأجزم به ..
وهمهم صاحبي بشيء ولكني لم أسمعه !! .. وهمهمت أنا بشئ ولكنني لم أسمعه !! .. ولم يسمعه صاحبي !!
والحق أقول لكم : إنه لم يكن في جيبي تلك الساعة مال .. ولكنني أسررت في نفسي أمرا ..
وفي صباح الغد .. وبينما كنت في طريقي إلى الجامعة صباحا ملت إلى المحطة .. فسلمت على العامل وفي جيبي 75
ريالا كنت قد أزمعت تسليمها له .. فتفاجأت به يتقافز مثل عصفور الشروق ويتبسم كمن لم تمر عليه ساعة ترح في حياته .. ناديته وأخرجت له المبلغ ففاجأني وهو يهز رأسه قائلا :
-كلاص .. سديق انت في سدد!!
-سديق انا ؟؟ .. مين سديق انا ؟؟
-أنت سوى سوى أمس في يزي ..
- أهااا .. ومتى هو يجي أمس ؟
- على طول انت في روه .. بعدين هو نس ساءة يزي يدفع 75 ريال
ابتسم ابتسامة غريبة وأضاف وهو يهز رأسه : بس هو كلام ما في معلوم نفر ثاني ..


...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]




الفصل / ثاني ثانوي ..
الحصة / الأولى ..
بقايا من آثار نوم ثقيل تطفو على وجوه الطلاب ..
الوكيل يدخل كالعادة ..



عيناه .. حاجباه .. شفتاه .. كلها قد عقدت اجتماعا طارئا في مقدمة وجهه !!
أخذ الغياب .. نظر إليّ في آخر الصف نظرة تمثيلية ..
-هاااه ؟ .. ما شاااااء الله .. الحمد لله على السلامة ! .. ليومين اثنين وأنت غائب ! مالسبب ؟
الدرس متوقف .. المدرّس ينظر إلي .. وستون أذنا تنتظر الجواب من فمي الصغير .. وستون عينا هي الأخرى قد تلتفت إليك في لحظة أن تزل زلة في الجواب .. وثلاثون نفسا جاهزة للضحك على أي تعليق في هذا الجو المتأزم ..
عدلت من جلستي وقلت بصوت مبحوح بعد أن تنحنحت بما أستطيع لتوطئة الوضع :
- كنت منوّما ..
- ما شاء الله .. وهل تعد هذا عذرا ؟
رؤوس الطلاب تلتفت نحوي .. العيون تفترسني بلا رحمة .. وجهي أحمر .. جاءت همهمة من آخر صدري لأستدرك الوضع ولكنه هصرني وهو ينظر إلي شزرا ويقول :
- اخرج معي ..
وبينما كنا نسير في الممر نحو المكتب قلت له مصارحا : أبو محمد لم تستهزئ بما قلته لك من عذر ؟
- أي عذر تتحدث عنه ؟؟ .. تقول لي بأنك نائم وتريده أن يكون عذرا مقبولا ؟!..
- نائم ؟ أنا لم أقل ذلك ! قلت لك : كنت مُنوّما .. منوّما في المستشفى .. ولم أقل: كنت نائما ..
التفت إلي وعلى وجهه يقظة واضحة وقال :
-منوّوووم .. قل هكذا يا أخي !! .. لم أسمعك جيدا !! .. حسنا .. وهل معك ورقة من المستشفى ؟
ناولته الورقة .. وسار معي إلى الفصل .. قال للمعلم : أرجو أن تسمح له بالدخول ..
ولم يزد على هذا !
عيون الطلاب ناشبة في وجهي وأنا أشق الفصل جهة الكرسي ..
وعند الكرسي .. رأيت بقايا من ماء وجهي .. لأنه لم يكن بمقدوري توضيح اللبس الذي وقع فيه الوكيل للمعلم والطلاب !
والعذر الذي فاتحت به الوكيل في الممر طار في الهواء !!
ولا كرامة !

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]



عندما كنت صغيرا ودعنا أخي مسافرا إلى منطقة أخرى ..
كان الوقت صباحا ..
ولم يكن خط الهاتف قد وصل إلى الحي الذي نسكنه ..
وفي المساء ..



وقبل أن أغمض عيني بعد يوم مليء بالعبث الطفولي سمعنا طرقا عنيفا على الباب !!
لم يكن أبي في البيت .. ولا أحد من أخوتي الكبار ..
وساد شيء من الاستغراب حيال هذا الطرق الغريب!!
اللهم لاطارق يطرق إلا بخير ..
ذهبنا باتجاه الباب .. وعندما اقتربنا منه .. سألتْ أختي بصوت خفيض : من ؟
وجاء الصوت من خلف الباب لابن جارنا يخبرنا بوصول أخي بسلام وأن أخي قد اتصل به طالبا منه أن يخبرنا بذلك !
الحمدلله على السلامة ..
هذه الحادثة بعيدة جدا من الآن.. بما قد يصل إلى ثلاثة عقود تقريبا ..
وصل الهاتف بعد عناء .. حينها ربما كان يباع رقم خط الهاتف الثابت بالآلاف !!
إي والله ..
لا .. لاتتعجبوا فهناك ماهو أعجب ..
عندما تكون مسافرا إلى منطقة بعيدة عن أهلك فلا بد أن تقطع مشوارا طويلا كي تتصل بهم .. تبحث عمن يصرف لك الريالات الورقية التي معك إلى ريالات حديدية أو أنصاف ريالات .. ثم تنطلق لتدخل في طابور طويل أمام كابينة المكالمات والتي تقف بكل صبر إلى جانب الطريق .. ثم بعد ذلك تصف هذه العملات الحديدية فوق الكابينة .. وترفع السماعة بسلكها الحديدي الغليظ إلى أذنك .. وحينما تبدأ الاتصال يسقط واحد من هذه الريالات الحديدية داخل الكابينة فيحدث جرسا حينما يصطدم بأخوته الذين في الداخل !!
فتضع غيره بدلا عنه في طابور الريالات .. وهكذا حتى تنتهي من اتصالك !!
هذا مع أن الذين خلفك في الطابور يسمعون كلامك .. ويعرفون أخبارك .. حيث الاتصال في الهواء الطلق !!
وكم انزعجت آذاننا من وافد يكون قبلنا مباشرة في الطابور فيصيح وهو متشبث بالكابينة : ألووووو ... ألووووو .. حمدي ؟؟.. عامل إيه ياحمدي ؟ وحشتني ياحمدي ؟؟
ثم تطور الأمر ..
وسمعنا أن هناك جهازا جديدا اسمه ( بيجر ) !!
- وماهو البيجر ؟
- البيجر _ الله يطول عمرك _ جهاز يبين رقم من اتصل بك .. يعني: يدق هو رقم البيجر فتذهب أنت بدورك وتبحث عن هاتف لتتصل عليه ..
- أووه .. والله حركة !!
وانتشر البيجر شيئا فشيئا .. حتى اشترى أحدهم رقم بيجر وجهازه بستة آلاف ريال !!
وآخر اشترى جهاز بيجر فقط بألف وخمسمائة ريال !!
إي والله ..
ما أحثكم عنه أيها الأعزاء كان قبل عشر سنوات من الآن فقط ..
أنا معكم أن هذا شيء عجيب .. ولكني لم آتكم بشيء من غير الواقع ..
لا .. وكثير ممن يقتنون البيجر يعلقونه في جيوبهم افتخارا !! .. أو يعلقون طرف سلسلته في ظاهر الجيب !!
لاتضحك ..
شر البلية مايضحك ..

ولكن أمر الكبائن قد تطور !!
فأصبحت هناك كبائن تعمل بالبطاقة .. وكل بطاقة بقيمة معينة .. تدخل البطاقة في الكابينة ثم تتصل والكابينة تخرم في البطاقة بما يتناسب مع وقت اتصالك ..

ثم تطور الأمر..
فأصبحت هناك محلات خاصة بالاتصال بحيث يضع غرفا صغيرة معزولة بالخشب أو الألمنيوم وفي كل غرفة هاتف تتصل به ثم تدفع الرسوم لدى موظف الاستقبال ..
و بعض الناس كان يذهب في التطور بعيدا ..
فيشترى جهاز الهاتف الهوائي ويضعه في البيت ويرفع له عمودا طويلا كي يتصل به هوائيا في كل مكان .. بما لايتجاوز عددا من الكيلومترات إلا أن ترفعه بشكل بارز .. ولكنك ستحتاج معه إلى جيب كبير إضافي في ثوبك حتى تحمل فيه هذا الجهاز !! بل وربما استمعت إلى مكالمات صاحبه وأنت تتنقل من موجة إلى أخرى في الراديو !!!

ثم تطور الأمر ..
فسمعنا عن ظهور الجوال ..
قالوا : من أراد الإشتراك بالجوال فعليه أن يدفع عشرة آلاف ريال رسوما للتأسيس فقط !!
_ عشرة آلاف ؟
_ نعم .. عشرة آلاف !!!
فاشترك فيه البعض ..
ثم خفضت رسوم تأسيسه إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة ..
ثم خفض إلى ألف وخمسمائة ..
ثم أصبح بمائة ريال .. ثم أصبح مجانا !!
و جاء الانترنت .. واندلقت الفضائيات تضخ كل غريب ..
وتقاربت الديار ..
وصار الحدث الذي في المشرق يديره رجل في المغرب ..
ولو عطس رجل في المغرب لشمته الذي في المشرق ..
إنني حيثما تأملت هذه التطورات أقف مشدوها !!
قرون متطاولة .. كلها مرت على هيئة واحدة .. وعيشة واحدة ..
ثم وفي غضون نصف قرن .. يكون الجهاز الذي استعمل قبل عقد واحد قديما ومضحكا في نفس الوقت
صورة ابن جارنا وهو يخبرنا بوصول أخي في تلك الليلة .. وكابينة الاتصال بطابورها الطويل وقرقعة العملات الحديدية في داخلها .. والهاتف الثابت وصعوبة تأسيسه وارتفاع سعر الحصول عليه .. ثم البيجر .. إلى كثير مما لو استعرضته لضحكت منه حيال التطور الآن ..
ولربما ضحكنا على مافي أيدينا اليوم بما لاندري عم سيتمخض عنه الزمن الرقمي الجديد فيما بعد!!


...تابع القراءة

| 3 التعليقات ]



في بدايات هذا القرن الهجري كانت أمي تلف رأسي بشماغ صغير تكوّره ثم تعقده بما لايمكن حله إلا بيدها هي ..
أرنبة أنفي لاتزال محمرة وباردة من الصقيع وقت الصباح ..


صدر ثوبي مرتفع و متماوج بفعل السحّاب البلاستيكي الغليظ للفانيلة الخضراء والتي تطل رقبتها من فوق ثوبي بشيء من اللامبالاة!!
هذه البدلة توزعها إدارة المدرسة في بداية كل عام على الطلاب مع جوزٍ من الحذاء ذي الشراع الأبيض والتي أحس بالضيق بينما تحشر أمي قدميّ داخلها وتوثقهما وثاقا غليظا ،
لاتزال في ذهني بعض صور تمر سريعة مثل لقطات فيلم قديم لكومتين إحداهما لملابس خضراء وحمراء وصفراء وزرقاء داخل مغلفات بلاستيكية بأرقام ومقاسات مختلفة والكومة الأخرى لأحذية ذات شراع أبيض بمواطيء خضراء كل فردتين منهما مربوطة بالأخرى بحبل إحداهما ، يخرج الطلاب حسب الفصول كما يخرجون الآن لاستلام الكتب ليختاروا مقاساتهم المناسبة من هاتين الكومتين !!
الطريق إلى المدرسة طويل ، والمدرسة التي تعلمت فيها الحروف الأولى كانت مبنى مستأجراً في مزرعة ريفية على أطراف بريدة نركب إليها حوض سيارة الجمس الأحمر بعدما يسقفه صاحبه بشراع يشده على الحديد المقوس على الحوض ، لقد كان شراعا يغازل البرد في الشتاء ويجلب الحر في الصيف !! ،
كنا نسمي ذلك النقل ( القرّاية ) وهو اسم التقطناه من أفواه كبار السن حيث يكانوا يسمونه هكذا ربما لأنه متعهد بنقل الذين يتعلمون القراءة ، ولكن ذلك الاسم علق في ذهني لذلك اللون من السيارات سنين عددا .. حتى في غير مجال القراءة !!
المدرسة كانت في حقيقتها منزلا ريفيا في مزرعة نامية ، جدول من الماء الرقراق يشق ساحتها ليوصل الماء من طرف المزرعة إلى طرفها الآخر بينما تحف به أشجار الكركديه(الغجر) والسدر(العبري) ، ولقد كانتا ذات جنى دانٍ لكل طالب ، هذا الجدول يتصاعد منه بخار الماء الدافيء في فصل الشتاء حتى يشكل خيطا ضبابيا أبيضا في ساحة المدرسة ...
صدقوني لم تكن تلك المدرسة في غوطة دمشق ولم يكن ذلك الجدول بَردى !!
ولقد قال ابن الرومي يوما في لحظة تذكر :
وحبب أوطان الرجال إليهمُ ** ملاعب قضاها الشباب هنالك
إلى جانب باب المدرسة بركة ماء تغري في وقت الصيف للسباحة .. وهو الذي كان يحصل بالفعل .. فلقد كان ابن صاحب المزرعة - أحد طلاب المدرسة - ينزع ثيابه وقت الفسحة ويستعرض مهاراته أمام طلاب المدرسة وهم متجمهرون حول البركة فإذا رن الجرس لبس ثيابه ودخل إلى فصله !! ..
ولكم أن تتخيلوا صورة طالبٍ في المرحلة الإبتدائية يستعرض مهاراته أمام زملائه ..
وأما وقت الفسحة في فصل الشتاء فإنك سترى الطلاب أوزاعا على النفود الذي يحيط بالمدرسة من جهتين .. يتناولون إفطارهم عليه كما لو كانوا في رحلة برية .. لقد ذهبت تلك المعالم لمدرستي الأولى تحت أقدام الحضارة ..
إنك لن تر الآن من كل ماحدثتك به سوى طرف قليل من المزرعة أما مبنى المدرسة وما يحيط به فقد اندثر تحت طريق الملك فهد ..
ولكنه لم يندثر في رؤوس طلابها والله المستعان


.


.


.
...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]




راحوا ولفح الهجير غبار *** والهجن تمشي على هونه

دارت عليهم رحى الاقدار *** والسيل اقفت به امزونه

حفيوا وماطى خطاهم ثار *** ويبست عراقيبهم دونه

والقفر مهما تمادى وجار *** يحيّي اللي يحيّونه

بالبير وحبل السواني دار *** وعشب وعصافير بمتونه

والبير صدره يموج اسرار *** يخبر اللي يمرونه :

مع الوفا تستعز ديار *** وتحيى به ارواح مدفونة
.
.

...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


حينما تبتسم..
كل ما قد كان مما كان من أمر الهوى يلتئم..
تهرب اللاءات في كل اتجاه
وتغني مقبلات (نعم)
حينما تبتسم
ينزل الصلح على المقتسمين ..
ويعود الفرقاء
يبحر الفلك العظيم
فوق موج كالجبال
فيه نوح
فيه ما ليس له في ظاهر الأرض مجال
فيه ماء من أجاج وزلال
فيه قبح وجمال
فيه سبع وغزال
حيث لا يهراق في الفلك الدم
حينما تبتسم
فالدنى كل الدنى
تتغشاها المنى
تورق الأغصان في كل الحقول
وعلى هام الشجر
العصافير تغني وتُسر
والفراشات تناغي ما انحنى
من بهيات الزهر
يتماهى مقبلا من هجعة الليل القمر
تحتفي ليلى بقيس
وتفيْ
في فجاج الحج هند لعمر
فلِمَ الوجه العبوس؟
ولماذا
أنت لا تبتسم؟





...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


في الصباح.. تُخلق الأشياء من جديد.. كأن الشمس على موعد بإعادة ما يفسده الليل..
وفي القرية..
كان الصباح في ذلك اليوم غريباً.. ومريباً أيضاً..
العصافير لم تعد تحرك أجنحتها الصغيرة كالمعتاد..
صوت مرتفع خلف الباب.. الناس يتحركون في كل اتجاه بوجوه متحفزة.. يبدو أن عملاً واحداً يشغلهم جميعاً.. شيء ما.. قد يكون مقدساً.. تماماً كما يحدث صبيحة عيد الأضحى..
الذاكرة التي سمحتُ لها باستيعاب ما يقع حولي ضعيفة جداً.. مثل جفني الناعس الذي يرتفع الآن ببطء شديد..
ليلة البارحة صحوت أكثر من مرة على نهيق حمير.. ونباح كلاب..
في هذه اللحظة.. الكثير من أهل القرية يتسورون جدار المقبرة.. بقي عدد منهم على السور.. وأما الآخرون فقد كانوا يتحركون في الداخل وبأيديهم فؤوس.. وهناك في الوسط منها رجال ينبشون القبور بكل ثقة.. وفيما كانت أصوات الفؤوس تنغرز في الأرض التفتُّ إليه وأنا على السور:
- ماذا يصنعون ؟
- اذهب أنت وتأكد بنفسك!
الغبار يملأ المكان.. ويملأ الأجساد.. أرجلهم.. أيديهم.. رؤوسهم.. ولحاهم أيضاً.. كلها قد امتلأت بالغبار..
أحدهم مرّ إلى جانبي مسروراً وبيده هيكل عظمي من دون جمجمة..
وآخر يركض فرحاً وبيديه عدد من العظام..
- افعل شيئاً..
- أنا حتى هذه اللحظة لا أدري ما الذي يحدث بالتحديد!
- أمير القرية أذن بأخذ عظام الآباء والأجداد إلى البيوت.. في البيوت يمكننا أن نقوم بإكرامها أكثر من هذه الحفر البالية..
كل الناس صنعوا ذلك..
مسح الغبار الذي على أنفه بظاهر كفه وقال:
- هل تعرف قبر أبيك؟
- سأحاول..
عدت مسرعاً إلى البيت وأنا ألهث..
عندما عدت.. كان الطريق إلى البيت مختلفاً تماماً..
الجلبة كلها انتقلت إلى حيث الأبواب..
هناك إلى جوار الأبواب هياكل مسمرة.. وأخرى داخل زجاج يلمع.. وعظام معلقة تحت الرؤوس مثل تلك التي توضع على صفيح الكهرباء..
الشمس وهي ترتحل للغروب ألقت بنظرتها الأخيرة وابتسمت هازئة.. ثم مضت..
تدثرت أمي بصمت غريب وأنا أسألها عن الفأس.. وحينما عثرت عليه وخرجت مسرعاً اكتفت بصمتها الغريب أيضاً!
كان الفأس ذو الناب الطويل في يدي وأنا أركض لأدرك بقية النهار.. وأقوم بما قام به الآخرون..
المقبرة خالية تماماً إلا مني أنا.. وصوت حفيف تتهامس به أقدامي وهي تلتصق بالتراب.. وفحيح صدري المتحشرج بكل ما لا أقدر على وصفه..
أكوام من التراب هنا وهناك..
رائحة تراب عتيق مختلط برميم عظام نخرة..
أين قبر أبي؟
لم أجد قبراً مرتفعاً..
كل القبور محفورة!
هل أُخذت عظام أبي؟
ربما لا يكون الأمر كذلك..
ربما..
الليل والظلام عندما تيقنا من ابتعاد الشمس هناك خلف الأفق هجما عليّ بكل قسوة..
الكلاب تقترب من السور وهي تنبح نباحاً متواصلاً..
جارنا.. الشيخ ذو اللحية الحمراء.. صاح بي عندما كنت أقطع الطريق صوب المقبرة: إن موضعه بعد القبر السادس شمالاً من الباب الجنوبي..
انطلقت صوب الباب الجنوبي..
وجهي الآن متجه إلى الشمال..
واحد..
اثنان..
ثلاثة..
أربعة..
خمسة..
ستة..
كومة من الرمل إلى جوار القبر!
القبر محفور!!
سمعت صوت أنين خافت..
اقتربت منه أكثر..
فجأة..
هجم عليّ كلب أسود وبفمه عظم.. ثم هرب وهو يصدر صوتاً قبيحاً..
بينما لم أجد في الحفرة سوى التراب..
التراب فقط!




عظام أبي في المزاد / الجزيرة

...تابع القراءة